القرطبي
240
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
هي المرأة التي لا زوج لها ، بكرا كانت أو ثيبا ، حكى ذلك أبو عمرو والكسائي وغيرهما . تقول العرب : تأيمت المرأة إذا أقامت لا تتزوج . وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا وامرأة سفعاء ( 1 ) الخدين تأيمت على ولدها الصغار حتى يبلغوا أو يغنيهم الله من فضله كهاتين في الجنة ) . وقال الشاعر : فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمى * وإن كنت أفتى منكم أتأيم ويقال : أيم بين الأيمة . وقد آمت هي ، وإمت أنا . قال الشاعر : لقد إمت حتى لامني كل صاحب * رجاء بسلمى أن تئيم كما إمت قال أبو عبيد : يقال رجل أيم وامرأة أيم ، وأكثر ما يكون ذلك في النساء ، وهو كالمستعار في الرجال . وقال أمية بن أبي الصلت : لله در بنى علي * أيم منهم وناكح وقال قوم : هذه الآية ناسخة لحكم قوله تعالى : " والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين " [ النور : 3 ] . وقد بيناه في أول السورة والحمد لله . الرابعة - المقصود من قوله تعالى : " وأنكحوا الأيامى منكم " الحرائر والأحرار ، ثم بين حكم المماليك فقال : " والصالحين من عبادكم وإمائكم " . وقرأ الحسن " والصالحين من عبيدكم " ، وعبيد اسم للجمع . قال الفراء : ويجوز " وإماءكم " بالنصب ، يرده على " الصالحين " يعنى الذكور والإناث ، والصلاح الايمان . وقيل : المعنى ينبغي أن تكون الرغبة في تزويج الإماء والعبيد إذا كانوا صالحين فيجوز تزويجهم ، ولكن لا ترغيب فيه ولا استحباب ، كما قال : " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " [ النور : 33 ] . ثم قد تجوز الكتابة وإن لم يعلم أن في العبد خيرا ، ولكن الخطاب ورد في الترغيب والاستحباب ، وإنما يستحب كتابة من فيه خير . الخامسة - أكثر العلماء على أن للسيد أن يكره عبده وأمته على النكاح ، وهو قول مالك وأبي حنيفة وغيرهما . قال مالك : ولا يجوز ذلك إذا كان ضررا . وروي نحوه عن
--> ( 1 ) السفع : السواد والشحوب . أراد أنها بذلت نفسها وتركت الزينة والترفه حتى شحب لونها واسود ، إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها . ( 2 ) راجع ص 167 من هذا الجزء .